خليل الصفدي

488

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

186 ب حجي بن بريد من آل مري فوقع القتال وكادوا يظفرون بأمير الحاج ، فشقّ الناصر الصفوف وكلّم أحمد بن حجي - وكان أبوه صاحبه - فترك الركب وانقاد له . ونزل الناصر بالحلّة فقرّر له راتب يسير ولم يحصل له مقصود ، فجاء إلى قرقيسياء ومنها إلى تيه بني إسرائيل ، وانضم إلى « 1 » عربان ، فخاف المغيث منه وراسله وخادعه إلى أن قبض عليه وعلى من معه وحبسه بطور هارون فبقي ثلاث ليال . واتفق أن المستعصم دهمه أمر التتار ، فكتب إلى صاحب الشام يستمدّه ويطلب جيشا يكون مقدّمه الناصر داود . فطلبه من المغيث ، فأخرجه وقدم إلى دمشق ونزل بقرية البويضا قرب البلد . وأخذ يتجهّز للمسير فجاءت الأخبار بما جرى على بغداد من التتار . وعرض طاعون بالشام عقيب واقعة بغداد فطعن الناصر في جنبه فتوفي ليلة الثامن والعشرين من جمادى الأولى [ سنة ست وخمسين وست مائة ] « 2 » . وركب السلطان إلى البويضا وأظهر التأسف عليه وقال : هذا كبيرنا وشيخنا . ثم حمل إلى تربة والده بسفح قاسيون . وكانت أمه خوارزمية ، فعاشت بعده مدة . وكان رحمه اللّه معتنيا بتحصيل الكتب النفيسة . ووفد عليه راجح الحلّي ومدحه ، فوصل إليه منه ما يزيد على أربعين ألف درهم ، وأعطاه على قصيدة واحدة ألف دينار « 3 » . وأقام عنده الخسروشاهي « 4 » فوصله بأموال جزيلة . وكتب الملك الناصر داود إلى وزيره فخر القضاة أبي الفتح نصر اللّه ابن بصاقة : [ من الكامل ] يا ليلة قطّعت عمر ظلامها * بمدامة صفراء ذات تأجّج بالساحل النامي « 5 » روائح نشره * عن روضه المتضوّع المتأرّج

--> ( 1 ) ز : إليه . ( 2 ) الزيادة من الفوات . ( 3 ) وهي من غرر القصائد وتبلغ 38 بيتا ، راجعها في ذيل المرآة . ( 4 ) الشيخ عبد الحميد الخسروشاهي تلميذ فخر الدين الرازي . ( 5 ) ذيل المرآة : النائي .